النويري
366
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأما سجستان وما اختصت به فيقال فيها : ماؤها وشل ، وثمرها دقل ، ولصّها بطل . ومما تختص به الطاسات وجلاجل البزاة ، والطبول الموكبية ، والفرش الدّيباج . وأما الهند وما اختصت به فيقال : الهند بحرها درّ ، وجبلها ياقوت ، وشجرها عود ، وورقها عطر . وعود الهند يذكر مع أمّهات الطيب . وفى الهند الفيل ، والكركدّن ، والببر ، والطاووس ، والببغاء . وفيه الياقوت الأحمر ، والصّندل الأبيض ، والعاج ، وأصناف العطر ، والثياب المخملة وغيرها ، والَّلانس [ 1 ] ، والأقمشة . وأما الصين وما اختصّ به فإن العرب تقول لكل طرفة من الأونى : صينيّة كائنة ما كانت : لاختصاص الصين بالطَّرائف . وأهل الصين خصّوا بصناعة الطَّرف ، والملح ، وخرط التماثيل ، والإبداع في عمل النّقوش والتصاوير ، حتّى إن مصوّرهم يصوّر الإنسان فلا يغادر شيئا إلا الرّوح ، ثم لا يرضى بذلك حتّى يفصل بين ضحك الشامت وضحك الخجل ، وبين المتبسّم والمستغرب ، وبين ضحك المسرور والهازئ ؛ ويركَّب صورة في صورة . وفيه مناديل الغمر التي إذا اتّسخت وألقيت في النار ، نقّيت ولم تحترق .
--> [ 1 ] كذا بالأصل ولعلها محرفة عن القلانس .